ابن عربي
76
مجموعه رسائل ابن عربي
الدولة . حتى لقد أنفق كل ما وصل إلى يده من مال على الفقراء والمحتاجين ، وتصدق بدار أهداها إليه أحد عظماء الشام لأنه لم يكن يملك غيرها . وأما غلبة الهوى ، فلم يقل به أحد إلّا بعض السطحيين من الباحثين حينما وقعوا على ديوان « ترجمان الأشواق » ولما ثارت عليه ثائرة الفقهاء شرحه بنفسه لينبه على هدفه من هذا الغزل الذي يبدو لأول وهلة غزلا ماديا مثل غزل خاصة الشعراء ، وقد أشار إلى غرضه من هذا الغزل حيث يقول فيه : كل ما أذكره مما جرى * ذكره أو مثله أن تفهما منه أسرار وأنوار جلت * أو علت جاء بها رب السما لفؤادي أو فؤادي من له * مثل مالي من شروط العلما صفة قدسية علوية * أعلمت أن لصدقي قدما فاصدف الخاطر عن ظاهرها * واطلب الباطن حتى تفهما لقد كان الشيخ يرسم في هذا الديوان قلبه ، ويترجم روحه ، ويوضح رقته البالغة ، حتى أنه حاول أن يرسم صورة مصغرة للوحدة ، حتى في الوجد ولواعج الشوق حيث يقول : ناحت مطوقة فحن حزين * وشجاه ترجيع لها وحنين جرت الدموع من العيون تفجعا * لحنينها فكأنهن عيون طارحتها ثكلا بفقد وحيدها * والثكل من فقد الحبيب يكون بي لاعج من حب رملة عالج * حيث الخيام بها وحيث العين من كل فاتكة اللحاظ مريضة * أجفانها لظبي اللحاظ جفون قضية الاقتباس : أثار جمع من الباحثين المعاصرين قضية الاقتباس ضد كل العقليات العربية الناهضة ، وجعلوها أساسا لإظهار البراعة العلمية ، ومقياسا تقاس به المواهب والرجال . ولا أدري لحساب من يجرد الباحثون المحدّثون علماء العرب من كل المواهب والملكات ؟ ! ! ويحلو لهم أن يضيفوا كل مجد عربي إلى أصل غير عربي ؟ ! ! ! .